الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

168

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

اللَّه عليه وآله - فد فوّضه إلينا . عدّة من أصحابنا ( 1 ) ، عن أحمد بن محمّد ، الحجّال ، عن ثعلبة ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - وأبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقولان : إنّ اللَّه فوّض إلى نبيّه أمر خلقه لينظر كيف طاعتهم . ثمّ تلا هذه الآية : « وما آتاكُمُ الرَّسُولُ » ( الآية ) عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن فضيل بن يسار ( 3 ) ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول لبعض أصحاب قيس الماصر : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أدّب نبيّه فأحسن أدبه ، فلمّا أكمل له الأدب قال ( 4 ) : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ . ثمّ فوّض إليه أمر الدّين والأمّة ليسوس عباده فقال - تعالى - : « ما آتاكُمُ الرَّسُولُ » ( الآية ) . وإنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان مسدّدا موفّقا مؤيّدا بروح القدس ، لا يزلّ ولا يخطئ في شيء ممّا يسوس به الخلق ، فتأدّب بآداب اللَّه . ثمّ إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - فرض الصّلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات ، فأضاف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - إلى الرّكعتين ركعتين وإلى المغرب ركعة ، فصارت عديل الفريضة لا يجوز تركها ( 5 ) إلَّا في سفر ، وأفرد الرّكعة في المغرب فتركها قائمة في السّفر والحضر ، فأجاز اللَّه - عزّ وجلّ - له ذلك كلَّه ، فصارت الفريضة سبع عشرة ركعة ثمّ سنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - النّوافل أربعا وثلاثين ركعة مثلي الفريضة ، فأجاز اللَّه له ذلك ، والفريضة والنّافلة إحدى وخمسون ركعة ، منها ركعتان بعد العشاء ( 6 ) جالسا تعدّ بركعة مكان الوتر . وفرض اللَّه في السّنة صوم شهر رمضان ، وسنّ رسول اللَّه صوم شعبان وثلاثة أيّام في كلّ شهر مثلي الفريضة ، فأجاز اللَّه - عزّ وجلّ - له ذلك . وحرّم اللَّه - عزّ وجلّ - الخمر بعينها ، وحرّم رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المسكر من كلّ شراب ، فأجاز اللَّه له ذلك ( 7 ) . وعاف رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أشياء وكرهها لم ينه عنها نهي حرام إنّما

--> 1 - نفس المصدر / 266 ، ح 3 . 2 - نفس المصدر / 266 - 267 ، ح 4 . 3 - في ق زيادة : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - . 4 - القلم / 4 . 5 - المصدر : تركهنّ . 6 - ي ، ر ، المصدر : العتمة . 7 - في المصدر زيادة : كلَّه .